جنين- 27-4-2011- وفا- عميد شحادة
حاولت بلدية جنين اقامة محطة لتنقية مياه الصرف الصحي في المدينة ، لكنها انتهت بتخريب المسار البيئي الذي أصبح مكبا لنفايات محطة التنقية بوقوعه في مناطق (ج) خارج سيطرة البلدية .
وقال رئيس البلدية، علي الشاتي، وقد أخفى علمه في البداية بوجود مسار بيئي في المنطقة، رغم أن البلدية قدمت عطاء لبناء ذلك المسار بالتعاون مع ايطاليا 'أعتقد أن منطقة المسار خارج صلاحياتنا ولا علاقة لنا بذلك ، اعتقد أن الأرض ملكية خاصة اعتقد ذلك '.
وبعد أن انتهى الشاتي من اعتقاداته،راح يلملم بعض الأوراق عن الطاولة كالمشغول جدا وقال انه لو كان يعلم بان الأسئلة تدور حول موضوع المسار لرفض الحديث للكاميرا .
والمسار يشبه محمية طبيعية وسمي بالمسار لأنه من المفترض أن يقصده الزوار سيرا على الأقدام الا ان شاحنات النفايات كانت اول من يزوره ، ويعيش فيه طيور مختلفة وحيوانات نادرة مثل (وبر الصخر) وأشجار الصنوبر.
يشار الى أن جنين وطوباس تشكلان 70% من المناطق الطبيعية في الضفة الغربية ، لكن آلات البلدية مزقت هدوء المسار ورائحته المشمسة وحولت المنطقة إلى مكب لنفايات محطة التنقية المنشودة .
الناشط البيئي وليد باشا ناشد الجميع دون أن يحدد ما المقصود بالجميع لوقف المهزلة من تحت شجرة صنوبر تطل بأغصانها على جنين الخضراء وكان صوته يتسلل هادئا من بين ضجيج الشاحنات المحملة بالنفايات وقال 'كنت اعتقد انهم ينقلون التراب وقد تفاجئت بان ما ينقل هو نفايات من البلاستيك والحديد التي لا يمكن أن تتحلل ، كيف يمكن أن نعمل توجيه وتربية بيئية في منطقة تحطمت فيها كل قوانين البيئة بنقل النفايات إليها'.
قال ذلك مشيرا بيده الى المكب دون ان يلتفت اليه وبيده الاخرى الى الازهار الطبيعية في المسار ، ثم صاح ' انظر ' ، زوج من الحجل يقطع الشارع بسرعة كبيرة .
كان الجو مشمسا وقطرات الندى تتسابق في اللمعان تغطي العشب الذي صبغ المنطقة كلها والجرافات تدق على مدار الساعة فوق هرم من النفايات السوداء .
مصادر في البلدية قالت أن الأخيرة على علم بنقل النفايات إلى منطقة المسار لتوفير الأموال التي لا يمكن توفيرها لو نقلت النفايات إلى مكان ابعد كمكب زهرة الفنجان مثلا،
وقال محمد شتا مسؤول الصرف الصحي، في بلدية جنين 'لست المقرر الرئيسي الذي يمكنه أن يتكلم في هذا الموضوع ، هناك مسؤولين اكبر مني لا علاقة لي بذلك '.
مسؤول الصرف الصحي ألقى الكرة بعيدا عن ملعبه ورئيس البلدية نقلها إلى ملعب أوسلو وتصنيف المناطق، ولان اوسلوا لا علاقة لها بالصرف الصحي، لجأ الناشط البيئي وليد باشا إلى سلطة جودة البيئة إلا أن شيئا لم يتغير.
وقال باشا 'قدمت شكوى للمسؤولين عن البيئة والشباب كانوا متعاونين وتفهموا القضية لكن لم يتم اتخاذ أي قرار حتى الآن ولا ادري ما اليد الخفية التي تلعب في الموضوع'.
تحدث الباشا بلهجة الواثق بان مساره البيئي لن يموت لان هناك من سيساعده من سلطة جودة البيئة التي زارت المكان ليس بهدف التمتع بل لدراسة الضرر البيئي الناتج عن اعمال البلدية ورفعت تقريرها لمستشارها القانوني مراد المدني.
وقال المدني ' لا استطيع التحرك قانونيا لان ما ورد في تقرير سلطة البيئة في جنين يدل على وجود ضرر ولكن ليس كبير لدرجة التحرك ضد البلدية ، النفايات ستتحلل بعد فترة'.








