حنين - 19-4-2011- وفا- عميد شحادة
يعلم أهالي بلدة يعبد جنوب غرب جنين أن الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين لا يستطيع وقف قرار إسرائيل منع إدخال الأخشاب إلى يعبد، الأمر الذي يهدد بالقضاء على صناعة الفحم في البلدة.
ومع ذلك لجأ عمال المشاحر إلى نقابة العمال لإيجاد حل، وعندما اجتمعوا برئيس النقابة تعالت أصواتهم لدرجة الصراخ في وصف الحال التي يمكن أن يواجهوها إذا خسروا مهنتهم.
وقال رئيس النقابة باير الباير، في محاولة لتهدئة الأمور مقترحا على العمال تسجيل أسمائهم في محاولة 'من هذه النقطة نبدأ بالاعتراض على القرار الإسرائيلي يجب أن يكون هناك بديل'.
صاح احد العمال ملوحا بيديه اللتين يكسوهما سواد الفحم وقال واصفا حجم المشكلة 'بهذا القرار إسرائيل ضربت يعبد بقنبلة نووية ، إنها كارثة أين سنذهب؟ نحن أكثر من ألفي عامل نعيل عشرة آلاف نسمة لا نعرف سوى هذه المهنة منذ خلقنا ونحن نعمل في الفحم'.
لكن منتجي 'الذهب الأسود' كما يطلق على الفحم في يعبد، تغلبوا على القرار الإسرائيلي بإرادة إسرائيل وليس بإرادتهم حيث قاموا باستيراد الأخشاب بطرق أخرى علما أن 95% من الأخشاب التي تحتاجها المشاحر مصدرها إسرائيل.
ويقول رائد أبو بكر صاحب مشحرة 'نقوم بتهريب الأخشاب بعيدا عن المعابر والغريب أن إسرائيل تعلم ذلك ، أنا اشكك بان إسرائيل تريد إغلاق المفاحم ، إذا كانت تريد ذلك فعلا فكيف تسمح لنا بالتهريب؟ ، هناك مؤامرة '.
بعد قرار توقيف الأخشاب عاش أصحاب المشاحر وعمالها فترة خوف من عودة التدخل الإسرائيلي في الضغط عليهم وبالفعل عادت إسرائيل، ولكن هذه المرة بإخطارات هدم للمشاحر القريبة من مستوطنة 'دوتان' الواقعة بالقرب من بلدة يعبد ومشاحرها.
ويقول نسيم عامل في المشاحر بصوت خافت بالكاد كان مسموعا كأنه سيقول شيئا لا يعلمه سواه ملتفتا يمينا حيث الحاجز الإسرائيلي وشمالا حيث الحاجز الثاني وظهره لمستوطنة دوتان ' جاء الجنود وقاموا باستفزاز العمال لم نقل شيئا أعطونا أوراق فتحناها إنها إخطارات هدم لم نقل شيئا قالوا منطقة عسكرية وانصرفوا'.
التفت نسيم إلى الشارع المحاذي للمشاحر سيارة عسكرية إسرائيلية تمر من الشارع باتجاه المستوطنة وتساءل ' هل يعقل أن يفقد عشرون ألف مستفيد من المفاحم رزقهم لان هناك عشرين مستوطن في دوتان ؟ أنا اشكك في ذلك'.
المهنة التي تعتمد على الحرق الطبيعي للأخشاب لتنافس بجودتها الفحم المصري والبرازيلي جعلت وجوه العاملين فيها متشابهة في السواد والقرار الإسرائيلي جعل وجهات نظرهم متشابهة هي الأخرى بأن هناك مؤامرة.
يتساءل رائد أبو بكر ويصرخ بصوت مرتفع عاقدا حاجبيه وبجانبه عدد من العمال يهزون رؤوسهم موافقين على ما يقول 'دعنا نفكر بعقل ومنطق ونكون موضوعيين إسرائيل هنا منذ زمن طويل والفحم منذ زمن أطول لماذا لم تنزعج إسرائيل منا سوى اليوم لماذا ؟'.
تحدث أبو بكر بلهجة غاضبة مستعينا بيديه لتوصيل فكرته فعندما يتحدث عن المنطق يشير إلى رأسه وإذا تحدث عن الفقر الذي سيصيبهم يضم يديه إلى صدره وعند حديثه عن مؤامرة يشير إلى هرم من الجمر يعلوه طبقة رقيقة من الرماد تساعد في عدم ذوبان الفحم والتقليل من الدخان المتصاعد.
صمت أبو بكر وكانت ابتسامته غريبة لأنها رسمت في وجه متعب وما لبث أن ابتلع الابتسامة وصاح بهدوء 'مدير الارتباط قال لنا إن هناك اتفاق مع محافظة جنين بخصوص المشاحر'.
بدت منطقة المشاحر هادئة بعد تصريحات رائد سوى من صوت الأخشاب التي تأكل بعضها تحت الرماد ورد محافظ جنين قدورة موسى 'لا يوجد أي اتفاق ونحن لا نتفق إلا لمصلحة الشعب الفلسطيني وانا اشكك بوطنية من يشكك بوطنية الشارع الفلسطيني'.
وجهات نظر تتباعد ثم تتقارب لتلتقي بعيدا عن مربع الاتهام والرد بالمثل وبات خلق البديل الناجح المسمار الأخير في نعش الثقة بين العاملين في المشاحر والمسؤولين عنهم.
ويرى المحافظ أن خلق البديل واجب على السلطة الوطنية وقال 'نعم سنخلق البديل ولا داعي للقلق أنا أقول لكم لن تتوقف المشاحر قبل خلق البديل نحن معكم وسنقف مع مشاحركم حتى النهاية '.
وبعيدا عن دائرة المشاحر الملتهبة انقسم المواطنون في يعبد تحت مقولة أنا ومن بعدي الطوفان فالمستفيد منهم دافع عن رزقه أما البعيد سيصفق حتى للشيطان إذا هدم المشاحر' .
أصحاب المهنة غير المريحة عبروا عن ارتياحهم لأي بديل ناجح ، رائد قال 'أنا غير سعيد في هذه المهنة لكن لا يوجد غيرها يضمن لي حياة كريمة في الضفة الغربية'.
ونسيم ظل صامتا يتأمل بعينيه الدامعتين منطقة المشاحر التي ولدت قبل الاحتلال بأربعين عاما .








