رام الله 17-7-2012 وفا- خلصت مداخلات ونقاشات طاولة 'ماس' المستديرة إلى أن ما يعيق قدرة الاتحاد الأوروبي على منع دخول منتجات المستوطنات لسوقه، ضمن اتفاق الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، التباين في التنفيذ القانوني للاتفاق بينهما.
وطالب المشاركون في النقاش الاتحاد الأوروبي بالذهاب إلى منع دخول منتجات المستوطنات إلى أسواقه طالما أنها تنتج عن جسم غير شرعي أصلا، على اعتبار أن ذلك يحد من قدرة هذه الأجسام على الاستمرار، ما سيؤثر إيجابا على تسريع عملية السلام.
وخلصت النقاشات إلى اعتماد الاتحاد الأوروبي في سياساته على الحوار، وغياب الإجراءات الجمركية الموحدة عند كل دول الاتحاد، وأن كل دولة لها إجراءاتها الخاصة، فإن كل ذلك يعيق تطبيق اتفاق الشراكة الأوروبية الإسرائيلية.
هذه الأفكار وغيرها طرحتها طاولة معهد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية 'ماس' لنقاش اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، إضافة إلى البحث الأوروبي مؤخرا في هذه الاتفاقية والخروقات الإسرائيلية المتكررة لها، في محاولة لتفسير تسامح الاتحاد مع عدم امتثال إسرائيل بهذه الاتفاقيات عبر سنوات طوال، وما يمكن عمله لفرض تطبيق بنود قواعد المنشأ، وما الذي يمكن للاتحاد الأوروبي القيام به لإجبار إسرائيل على احترام اتفاقية الشراكة الانتقالية بين السلطة والاتحاد الأوروبي.
وقال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى السلطة الوطنية جون جات روتر: 'الاتحاد الأوروبي هيكلية معقدة، ولا يوجد إجراءات جمركية تمارسها دول الاتحاد الأوروبي تجاه بضائع المستوطنات، وأن هناك حوارا لمباشرة سياسة موحدة تجاه منتجات المستوطنات'.
وأضاف: هذه القضايا تتداخل مع الاعتبارات السياسية، وانعكاس للإحباط المتزايد لدى معظم دول الاتحاد الأوروبي من غياب عملية السلام، ما يعني غياب التركيز على القضايا السياسية وخلق فراغ الأمر الذي يشتت التركيز على الكثير من القضايا كبضائع المستوطنات.
واعترف بوجود العديد من الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاقية الشراكة مع إسرائيل، موضحا أن الأمر يتعلق بالتطبيق السليم لشهادة المنشأ، لافتا إلى محاولة الاتحاد من خلال التدابير الفنية التركيز بصورة أكبر لدى المستهلك على بضائع المستوطنات في السوق، ومنع دخولها دون جمارك.
وأعاد الخبير في القانون الدولي التجاري لدى مؤسسة 'متيت' شارلز شماس المشكلة لاختلاف تطبيق الاتفاقيات من الزاوية القانونية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وقال: 'السؤال ماذا يريد الاتحاد الأوروبي لفرض إجراءات تطبق الاتفاق قانونيا ضمن التشريعات الوطنية الأوروبية، لحمل إسرائيل على الالتزام باتفاق الشراكة بطريقة تتماشى مع القانون الدولي، ووقف إصدار بطاقات منشأ مختلفة للمستوطنات انطلاقا من أن التعامل مع الأرض المقامة عليها بأنها جزء من إسرائيل'.
وأضاف أن الدبلوماسيين يتعاطون مع الموقف بوضعه على المحك انطلاقا من سياسية الترغيب والترهيب، والاتحاد ليس لديه الكثير من الذخيرة ليستعملها، ولا يمكن له أن يكون مرنا تجاه التطبيق السليم للتشريعات الوطنية التي تتماشى مع القوانين الدولية، وهو أمر يتعلق بشمولية كيان الاتحاد، وهو ما دفع للتشدد الأوروبي الأخير تجاه منتجات المستوطنات'.
وقال: 'تقوم إسرائيل بتطبيق الاتفاقية بما ينسجم مع قوانينها التي تلحق القدس والجولان بها وتتعامل مع الأرض المحتلة بوقوعها تحت شرعيتها الإدارية السيادية وليس كونها تحت سلطتها القانونية'.
ويعتقد شماس أن هناك فرصة أمام الاتحاد الأوروبي لتجاوز هذه الأزمة بمطالبة إسرائيل إصدار إعلان قابل للتنفيذ دون القيام بأية عمليات في أراضي 1967، وذلك من خلال النص قانونا بمواد محددة خاصة وأن الموضوع ما زال قيد التفاوض وهناك إرادة أوروبية واضحة، لافتا لوجود واحدة من الاتفاقيات ما زالت قيد التفاوض وتخص التعاون بين الشرطة الأوروبية وإسرائيل.
وقال مدير وحدة البحوث في 'ماس' نعمان كنفاني في ورقة عمل أعدها المعهد: 'تمثل قضية تصدير إسرائيل لمنتجات المستوطنات تحديا خطيرا للاتحاد الأوروبي، وتنص المادة السابعة من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل على أن تسري على المنتجات التي يكون مصدرها الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، والاتحاد لا يعتبر الأراضي المحتلة جزءا من دولة إسرائيل، ومنذ سنوات تستمر إسرائيل في خرق نصوص اتفاقية الشراكة بتصديرها لمنتجات المستوطنات مع تزوير المصدر'.
وأشارت الورقة إلى تمتع إسرائيل بوضع خاص داخل الاتحاد الأوروبي وذلك منذ إنشاء السوق الأوروبية المشتركة عام 1958، وبحلول العام 1975 أصبحت إسرائيل على ارتباط وثيق مع السوق من خلال اتفاقية التجارة الحرة.
وبينت أن الاتفاقية الحالية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل هي جزء من إطار التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول البحر الأبيض المتوسط والتي بدأت مع إعلان برشلونة الذي أسس لشراكة 12 دولة من دول البحر المتوسط و15 دولة من الاتحاد الأوروبي.
ولفتت الورقة لوجود شكوك لدى الاتحاد الأوروبي حول فعالية بند الاتفاقية الخاصة بمصدر المنتجات من إسرائيل، ومع ذلك فإن الآليات المعتمدة من قبل المفوضية الأوروبية لتطبيق بند الاتفاقية الخاص بمصدر المنتجات ليست فعالة، وحاولت المفوضية الأوربية منع خرق الاتفاقية وحرمان منتجات المستوطنات من الإعفاء من خلال تزويد السلطات الجمركية بقائمة من السلع، لكن بيروقراطية هذه العملية جعلتها مرهقة للغاية، وعليه سعت لإيجاد آلية جديدة.
وأشارت الورقة إلى أن إسرائيل والاتحاد الأوروبي وقعا اتفاقا تقنيا عام 2005، من أجل وضع حد لانتهاك اتفاق الشراكة يقوم على وضع ملصق باسم المصدر ورمز عنوانه البريدي على جميع البضائع القادمة من إسرائيل، لكن هذا الاتفاق الفني لم يضع حدا لانتهاك اتفاقية الشراكة وللمعاملة التفضيلية غير القانونية لمنتجات المستوطنات عند الدخول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وذكرت الورقة أن الاتحاد الأوروبي اعتمد في 15 شباط عام 2012 قرارا استرشد بحكم محكمة العدل الأوروبية ودعا المفوضية الأوروبية إلى إعادة النظر، وإذا لزم الأمر إعادة التفاوض على الرتيبات التقنية بهدف جعلها أكثر فعالية ووضوحا، وقامت حكومات بوضع تدابير محددة تؤشر للمستهلك وتضمن أن تتم تسمية المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية بمصدرها الحقيقي.
ـــــــــ
ز.ش/ م.ج




















