رام الله 13-6-2012 وفا- قال رئيس الوزراء سلام فياض إن العام المُقبل سيشهد تطورا جوهريا في نظام امتحانات التوجيهي، وبما يساهم في التخفيف من حالة التوتر والقلق التي تترافق مع إجرائها لدى الطلبة والطالبات وذويهم.
وأضاف فياض، خلال حديثه الإذاعي، الذي خصصه هذا الأسبوع حول واقع التعليم في فلسطين، والمهام والتحديات الماثلة أمام متطلبات الارتقاء بنوعيته، وضمان انسجام مخرجاته مع احتياجات المجتمع الفلسطيني، أن تطوير النظام يستنهض بدوره مواهب وطاقات الطلبة والطالبات، ويمكنهم من التركيز على توجهاتهم، وخياراتهم في الدراسة الجامعية، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم عكفت خلال الأعوام الماضية، وبمساهمة الكفاءات التربوية والمُتخصصة في المؤسسات التعليمية الثانوية منها والجامعية، على بلورة التوصيات والإجراءات والمرتكزات الأساسية اللازم اتخاذها لتطوير نظام الثانوية العامة.
وأكد أن هذه التوصيات والموضوع برمته، سيعرض على المؤسسات الحكومية، والأهلية، وذوي الاختصاص، والاهتمام، وكافة مكونات الرأي العام، للتوصل إلى أفضل صيغة تحظى بأوسع إجماع مجتمعي ممكن، إزاء آليات وإجراءات ومضمون النظام الجديد، والدفع به قدماً، لتحقيق الأهداف المرجوة منه.
وشدد فياض على أن هذا التوجه الذي تعكف وزارة التربية والتعليم على تنفيذه، هو مكون أساسي من السياسات والاستراتيجيات التي أقرتها الحكومة في خطة التنمية الخمسية، وخطة التنمية الوطنية للأعوام الثلاثة 2011-2013، والتي تضمنت توجهات وأولويات جوهرية لتحسين مخرجات التعليم بما يتناسب مع احتياجات السوق، وتحقيق التكامل بين المرحلتين الجامعية والثانوية، وقال: 'إن جوهر العملية التعليمية يتركز بالأساس حول بناء الشخصية الكفؤة والقادرة على التحول إلى عنصر منتج وفاعل، وعلى الانخراط في عملية البناء والتنمية الشاملة لدولة فلسطين'.
وأردف قائلا: 'ونحن على أبواب انتهاء العام الدراسي، أتوجه إلى جميع الطلبة والطالبات في المدارس والجامعات بالتهنئة، على ما حققوه من تحصيل علمي لهذا العام، وأبارك للخريجين والخريجات ولذويهم. كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى طواقم التدريس والأساتذة في المدارس والجامعات وإلى أسرة التربية والتعليم بشكل عام، وأشدُ على أيديهم جميعا لما يبذلونه من جهد حيوي وهام، للنهوض بواقع التربية والتعليم في فلسطين'، وتابع: 'أتمنى لجميع طلابنا وطالباتنا الذين بدأوا بخوض امتحانات الثانوية العامة كل التوفيق والنجاح'.
وأكد فياض أن أهم الإنجازات التي حققتها السلطة الوطنية هو نجاحها في حماية وحدة النظام التعليمي، وضمان تماسكه بين الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم حالة الانقسام الصعبة والمريرة، وما رافقها من تداعيات وصعوبات ومعيقات، وهو الأمر الذي حمى مستقبل مئات الآلاف من الطلبة والطالبات.
كما شدد على أن تصميم الأسرة التربوية على إنجاز امتحانات الثانوية العامة، حسب المعايير المعمول بها عربيا ودوليا، وتجاوز العقبات الكثيرة التي تعترض المسيرة التعليمية، يؤكد مدى التطور الذي حققته المؤسسة التعليمية في فلسطين، وفتح الآفاق الملموسة نحو تطويرها.
وأكد رئيس الوزراء أن إستراتيجية عمل السلطة الوطنية ارتكزت على تعميق الجاهزية الوطنية، لإقامة دولة فلسطين المستقلة، من خلال بناء المؤسسات القوية القادرة على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين، معتبرا أن النجاح في النهوض بقطاع التعليم، وتلبية احتياجات قطاع الطفولة والشباب، يمثل أحد أهم مكونات هذه الجاهزية، وقال: 'جميعنا يدرك القيمة الإستراتيجية للاستثمار في التعليم، وفي تعزيز دور الشباب في صنع التغيير وبناء المستقبل'.
واعتبر أن قطاع التربية والتعليم راكم الكثير من الإنجازات، إلا أنه ما زال الكثير قيد العمل للنهوض بالعملية التربوية، وتطوير المناهج والتعليم اللامنهجي، ومعالجة قضايا الخريجين، وقال: 'لقد حقق قطاع التربية والتعليم خلال السنوات الأخيرة إنجازات ملموسة، على صعيد التوسع الملموس في البنية التحتية، وتوفير الأدوات التربوية، إلا أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل، للنهوض بالعملية التربوية والانتقال بها إلى واقع يمكن مجتمعنا واقتصادنا من التحول إلى اقتصاد ومجتمع المعرفة، وما يتطلبه ذلك من تطوير المناهج والتعليم اللامنهجي الذي يُساهم في بناء القدرات التحليلية والبحثية والإبداعية'. وأضاف: 'هذا الأمر يتطلب بدوره النهوض بواقع الكادر التربوي، وتعزيز الاهتمام بالتعليم التقني والتدريب المهني كي نتمكن من الاستجابة العملية لاحتياجات السوق، وبما يساهم في معالجة قضايا الخريجين، وما يتطلبه ذلك أيضا من ضرورة توفير الموارد التي تساعد في انخراطهم في سوق العمل، والحد من مشكلة البطالة المتفاقمة في أوساط الشباب، وذلك بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص ومكونات المجتمع الأخرى'.
وشدد فياض على أنه وبالتوازي مع جهود السلطة الوطنية للارتقاء بواقع التعليم والتربية، فإن هناك جهودا تبذل على المستويين الحكومي والأهلي، للنهوض بدور ورسالة المخيمات، والمعسكرات الصيفية التي تميز صيف فلسطين، لما لها من دور هام وحيوي، ليس فقط في الاستجابة لاحتياجات الأطفال والشباب الترفيهية والنفسية والاجتماعية والثقافية والتربوية، بل وصقل شخصيتهم وتنميتها اجتماعيا، وتعزيز المنظومة القيّمية المنفتحة القائمة على الانتماء والمشاركة الجماعية والمبادرة.
وقال: 'تسعى السلطة الوطنية إلى تشجيع أنشطة وفعاليات المخيمات الصيفية، وبما يتوافق ويتكامل مع الأجندة الوطنية التي تضمنتها خطة عمل الحكومة. خاصة في المناطق المهمشة والريفية والمتضررة من الجدار والاستيطان، الأمر الذي سيساهم في تطوير المسؤولية الاجتماعية، لتعزيز صمود المواطنين في تلك المناطق، وبما يشمل القدس الشرقية والأغوار ومناطق خلف الجدار والبلدة القديمة في الخليل'.
وفي ختام حديثه، جدد رئيس الوزراء تصميم السلطة الوطنية على حشد كل ما لديها من طاقات، وإمكانيات، للنهوض بالتعليم، وباحتياجات الطفولة والشباب، وقال: 'هذا عهدنا، بأن نسعى دوما لرسم مستقبل أفضل لأبناء وبنات شعبنا فأنتم المستقبل، وأنتم صناع الغد، وبكم ومعكم نرسم ملامح المستقبل المُشرق لفلسطين ولشعبها الذي يستحق منا ذلك كله بل وأكثر'.
ـــــــــــــــ
س.ك/ا.ف




















