رام الله 2-6-2012 وفا- زلفى شحرور
معسكر 'السخنة' اسم حفر في ذاكرة كل مقاتلي الثورة الفلسطينية ودخل في تاريخ العمل العسكري كواحد من مفاخره، فقد خرج منه الكثير من العمليات المميزة والنوعية.
شكل معسكر 'السخنة' الحاضنة التي قامت بتدريب وتحضير الفدائيين الأوائل للعمل العسكري سواء بتدريب فدائيين جدد متطوعين في صفوف الثورة الفلسطينية، أو القيام بتدريب نوعي لمجموعات يتم تحضيرها لتنفيذ عمليات فدائية.
وكانت القيادة تباهي بهذا المعسكر وبمستوى أدائه، لذلك كان مقصدا لكل الوفود الصحفية التي تصل الأردن لعمل تحقيقات عن الحركة الفدائية الناشئة، والتي بدأت تستحوذ على عقول الشباب الفلسطيني خاصة والعربي عامة.
وقال أبو العبد خطاب (عارف خطاب) وكان واحدا من قادة المعسكر (ومن أشهر مدربي الثورة الفلسطينية): أوكل لي القائد العام للثورة الفلسطينية ياسر عرفات قيادة هذا المعسكر في العام 1967 وذلك على ضوء مشاهدته لتخريج فوج قمت بتدريبه من مقاتلي جبهة التحرير الفلسطينية في منطقة الخريبة بجرش.
انتقل خطاب لقيادة المعسكر الواقع إلى شمال غرب الزرقاء والذي تم تأسيسه في العام 1966، بعد تسلمه من قائده أبو الهدهد.
وكان المعسكر يستقبل 300-350 مقاتل في كل دورة عسكرية وتستمر الدورة على مدار أربعة أشهر، وكان يقوم على تدريبهم عدد من المدربين المؤهلين الذين كانت تتراوح أعدادهم بين 15-20 مدربا، وكانوا يدربون الفدائيين على كافة أنواع الأسلحة وكافة أشكال العمل العسكري من الكمائن والمتفجرات الرمي، والاشتباك.
وحظي المعسكر بدعم المؤيدين للثورة الفلسطينية من المحيط، وذكر خطاب على وجه الخصوص كلا من أبو جمال القيسي من طولكرم، ومجدي الجريدي واللذان ساهم دعهما المالي والمعنوي بتطوير المعسكر.
وذكر خطاب لـ'وفا' أن كل المدربين في المعسكر كانوا خريجي كليات حربية من دمشق والقاهرة والجزائر، لافتا إلى أنه خريج الكلية الحربية في مصر تخصص صاعقة ومظلات في 1/1/ 1960'.
وحاول خطاب استعادة أسماء عدد من الشهداء الذين مروا المخيم وكانوا حاضرين في ذاكرته، قائلا أعداهم بالمئات ومنهم (أسماء حركية): إحسان مزعلي، أبو العبيد، محمد خير، عبد المعطي عثمان، أبو الهدهد، أبو جورج، أديب من تنظيم الكويت أبو خليل، وأبو احمد، وأبو عفيف من مخيم اليرموك.
وأكد خطاب أن الكثير من العمليات النوعية والممتازة تم تدريب منفذيها في معسكر السخنة، ومنهم أسرى ما زالوا في سجون الاحتلال.
وقال خطاب 'المسؤولية المباشرة عن المعسكر كانت لأبو عمار، ولكن كانت كل القيادة تأتي عندنا، وكنا نقوم بالتدريب العام والتدريب النوعي اللازم لانجاز العمليات الفدائية حسب نوعها'.
وأضاف 'أهم عناصر كان في نجاح تدريب الفدائيين القناعة، أي قناعة الفدائي ولياقته البدنية وانضباطه للتدريب، وكان يتم ترشيح القادرين على القيام بالمهمة من قبلنا بعد تدريب المجموعة المرشحة للقيام بالتنفيذ، واهم عنصر كنا نعتمد عليه في الترشيح كان الانضباط أثناء التدريب، فإذا لم يكن منضبطا لمواجهة كل الظروف والصعوبات لا يصلح للتنفيذ لأنها مسؤولية كبيرة وعدم الانضباط من وجهة نظرنا كان يشكل جريمة'.
وتابع: تم في المعسكر تجريب أول سلاح من نوع 'البي سفن' وتم تصنيعه في مصانع الثورة، انفجر في المرة الأولى وأصاب هدفه في المرة الثانية.
وأردف 'كان قائد المعسكر يقوم بالإشراف على عمل مدربيه، ويقوم أيضا بعملية الرمي بالذخيرة الحية في عمليات التدريب (أخطر أنواع التدريب)، واشتهر خطاب بقدرته على الإصابة الدقيقة حتى انه كان يقوم بإطفاء الشمعة برصاص سلاحه'.
وظل خطاب قائدا لمعسكر وغادره باتجاه لبنان قبل أحداث أيلول بثلاثة أشهر، وساهمت العروض العسكرية التي كان يؤديها في المخيمات في الترويج للعمل الفدائي وزيادة قناعة الناس به، حيث كان يقوم بوضع إبريق ماء على رأس فتاة وكأسين فارغين من البلاستيك على كتفيها بعد تعصيب عينيها، ويقوم بإصابتها برصاصه من مسافة بعيدة.
ـــــــ
ز.ش/ ا.ف
![]() |
![]() |






















