بقلم: د. صبري صيدم
عقد في أروقة الأكاديمية الأمنية/ جامعة الاستقلال قبل ساعات مؤتمر الأمن الفلسطيني الرابع فاتحا الباب أمام قائمة من الأسئلة الجريئة التي تدور في خلد الجميع وتراود عقول الساسة والناس برمتهم على امتداد الوطن وخارجه.
وقد لخصت الجلسة الثانية لهذا المؤتمر استفسارات كبيرة ومهمة حول استدامة الأجهزة الأمنية في ظل غياب الدولة، وماهية البعد السياسي لتطوير تلك الأجهزة وسط استمرار الاحتلال؟.
والسؤال الأول تمحور حول مدى إمكانية أن يكون تطوير قطاع الأمن فعالا في ظل الاحتلال؟
حقيقة الأمر، أن الاحتلال لن يتوانى في البحث عن أجهزة تحفظ أمنه بينما نريد نحن أجهزة تبني دولة، لذلك وفي عالم الاستبداد الإسرائيلي الذي نعيش سيستمر الاحتلال في مساعيه البائسة، لذا فإن تطور أجهزتنا الوطنية سيبقى أمرا مجزوءا في ظل الاحتلال، فالسلطة التي تسعى تجاه رؤية متكاملة تواجه بسعي مستميت للاحتلال لتحويل أجهزتنا الوطنية إلى وكيل عنه، وهو ما لا يتطابق مع المسيرة الوطنية التحررية للعمل النضالي الفلسطيني، وعليه فإن الأمن الفلسطيني في ظل الاحتلال سيبقى مشروعا مرحليا وليس جهدا مستداما.
ومعه لن يكون مستغربا أن يتصاعد داخل المؤسسة الأمنية وبين أبناء الشعب الواحد تساؤل مشروع عن ماهية ومؤدى التطوير المطلوب للأجهزة الأمنية عندما تتدخل إسرائيل في تحديد سقف المتاح لتلك الأجهزة، خاصة في ظل غياب أفق السلام واستدامة الانقسام وشح الموارد المالية، الأمر الذي يحول تلك التحديات إلى صمام لقنبلة موقوتة، فالأمن ليس إلا جزءا أصيلا من الناس الذين يريدون نتائج للعمل الهادف بحيث تكون المؤسسة الأمنية التي هي عصب السلم الأهلي جهازا وقائيا تنمويا يقاتل دائما مفهوم الاحتلال الساعي لتفصيل الأمن على مزاجه.
السؤال الثاني تمحور حول إمكانية أن تساعد المصالحة على تحقيق الاستدامة؟ حقيقة الأمر أن مؤشر قياس المواطن لنجاح الأجهزة الأمنية قائم على خدمة الأجهزة الأمنية له، لا أن تزج الأجهزة الأمنية وتصنف ظلما على أنها تخدم فصائل سياسية مقابل خصومها، لذلك لا بد من الوصول إلى المصالحة التي تعتبر عملية لاحمة للنسيج المجتمعي تحقق رخاء معنويا يكون الأمن جزءا أصيلا من هذا النسيج، بحيث تتوقف مع المصالحة عجلة استنزاف الأجهزة الأمنية معنويا وماديا جراء استمرار الصراعات الداخلية.
السؤال الثالث تمحور حول مدى إمكانية تحقيق رؤية سياسية مشتركة لتنمية القطاع الأمني الفلسطيني؟.
الرؤية السياسية واضحة ولا تقبل اللبس، فالأجهزة الأمنية في المفهوم الفلسطيني يجب أن تكون نواة لتكوين القوات المسلحة الفلسطينية بجيشها الوطني وأركانها المختلفة، وهي لا يمكن أن تكون أجيرة عند أحد ولا تعمل بالوكالة وليست أداة للقمع والصراع.
إن استدامة الحياة الفلسطينية مرتبط بانتهاء الاحتلال، وبالتالي فإن الأمن المكون والحامي لهذه الحياة لن يلقى الاستدامة والتطور والنمو في ظل وجود محتل غاشم هدفه قتل الحياة كما نرتئيها..
ـــــ
/و.أ




















