
الفلسطينيون يرثون قانا (وفا)
وادي قانا (نابلس) 27-4-2012 وفا- جميل ضبابات
تلمع الصخور تحت انعكاس شمس الظهيرة.. وتلمع مسطحات مائية ضحلة في واحدة من مناطق فلسطينية الطبيعية.. والاكتئاب بين المزارعين عميق.
في وادي قانا، المحاط بجبال صخرية، وتلونها الأشجار العطرية، تطوقه أيضا المستوطنات اليهودية والنقاط العسكرية.
وتنوي السلطات الإسرائيلية مجددا اقتلاع مساحات واسعة من الأراضي في الوادي الذي يخترق مناطق تسيطر عليها المستوطنات التي بنيت منذ مطلع الثمانينات وما زالت تتوسع.
ويصف الفلسطينيون الإجراءات الإسرائيلية بسرقة سلسة للأراضي الجميلة. وتصف إسرائيل الزراعة الفلسطينية محاولة لتغيير سطح الأرض.
وفي حقل واسع مرشح للاقتلاع، ينتظر ملاك الأرض قدوم الجيش لتنفيذ مخططاته التي اصدر فيها أوامر عسكرية ووضعها في الحقول.
وقال نظام منصور، إن الإسرائيليين أمروا عائلته باقتلاع 1000 شجرة زيتون عمرها 3 سنوات. وتظهر حقول الزيتون التي هدد أصحابها باقتلاعها تحمل أزهارا جيد نسبيا هذا العام.
وقال نظمي سلمان، وهو رئيس بلدية بلدة دير استيا التي يملك سكانها جزء من الوادي الممتد على آلاف الدونمات الزراعية واصدر الجيش الاسرائيلي أوامر باقتلاع أشجار الزيتون منها 'يريدون اقتلاع الوجود الفلسطيني من هنا'.
وظهر عدد قليل من الفلاحين يسيرون عبر ممر بين جبلين يعملون في أراضي مزروعة بالحمضيات وأشجار الزيتون.
وقال سلمان وهو يعرض أوراقا رماها الجيش في الحقول تطلب من الفلاحين اقتلاع نحو 1500شجرة زيتون بأيديهم حتى الأول من أيار'الإسرائيليون يدعون أنها محميات طبيعية ويحفرون رؤوس الجبال ويبنون المستوطنات'.
في النهار تتردد مركبات المستوطنين إلى الوادي. وجزء من احتفالات قيام دولة إسرائيل تجري هنا وسط هذه الخضرة الجميلة. وثمة عشرات منهم هبط الجبل من مستوطنة 'ياكير' عبر طريق جبلية وعرة. 'إنهم يستولون على كل شيء' قال سلمان.
وأشار الفلاحون إلى عدة وقائع قام الجيش خلالها باقتلاع أشجار الزيتون من المنطقة، واكتفى بعض الفلاحين بزراعة الزعتر في الحقول التي دمرت.
واقفون تحت ظلال شجرة خروب كبيرة، يحتفل المستوطنون في الأرض التي اقتلعت أشجار الزيتون منها، ويحجمون عن الإجابة على أية أسئلة لمصور صحافي.. وفي أعلى الجبال تظهر المستوطنات الثمانية التي بنيت في محيط الوادي.
ولوادي قانا الذي تحفه الأشجار من كل ناحية تاريخ زراعي حافل. ومنذ العام 1983 الذي أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلي عن المنطقة، محمية طبيعية، منع الفلاحون من زراعة أراضيهم بالحمضيات.
وتظهر الحقول التي اخطر أصحابها باقتلاع أشجارها خضراء يانعة. وقال مقبل عوض وهو واحد من عدة مزارعين تعرضت حقوله للاقتلاع أكثر من مرة 'نحن نخسر كل شيء.. نخسر الوادي ونخسر الزيتون'.
وتحاذي عين ماء حقل مقبل وحقول أشقائه وشقيقاته. وقال الرجل 'على مدار 5 سنوات اسقي الزيتون وبعدها يقلعونه من جذوره'.
وتغطي مساحات خضراء الجبال في محيط الوادي. وفي محافظة سلفيت الشهيرة بزارعة الزيتون يقدس الفلاحون هذه الشجرة.
وقال عوض' نربي الشجرة مثل الطفل'.
يردد مزارعون آخرون المعنى ذاته. وثمة عدد من الفلاحين يصلون إلى حقولهم في الصباح الباكر.. ولان الحياة هنا متداخلة يمكن أن تخلط بين مستوطنة متدينة بغطاء رأس قود طفليها بين في ممر بين الحقول وبين فلاحة تعمل في أراضها.
وقال سلمان 'يريدون السيطرة على الأرض بذريعة المحميات الطبيعية (..) حقا أمر سخيف.. لماذا يحفرون الأرض ويزرعون المستوطنات'.
وتظهر من قاع الوادي أبنية جديدة أضيفت للمستوطنات، وتظهر إلى الأسفل منها أراضي اقتلع الجيش منها قبل سنة نحو 650 شجرة زيتون.
ويقول المزارعون إنهم يزرعون أشجار الزيتون في أرضهم وان إسرائيل ترمي إلى توسيع المستوطنات من وراء قصة المحميات الطبيعية.
وهناك أشجار عمرها مئات السنوات.
ويشير مزارع إلى بيارة حمضيات ويقول إنها مزروعة منذ عقود.. وتظهر أبنية قديمة يمنع الجيش ترميمها. كان وادي قانا قبل العام 1967 عبارة عن خربة عامرة.
قال سلمان 'كان يسكن هنا نحو 300 نفر. هجروا جميعهم وعندما حاول احد الفلاحين بناء منزل في الثمانينات هدمه الجيش'.
وقال'وادي قانا يحتضر. انه وادي جميل في الصيف والشتاء'.
ويسمع خرير المياه في اقنية صغيرة ويظهر نبات البوص والنباتات العطرية مكان جميل لاستلقاء عدد من المستوطنين تحت أشعة الشمس.
وقال منصور'يريدون حرماننا من أرضنا. كانوا يأتون إلى هنا ويقتلعون 30 أو 40 شجرة وينسحبون. لكن الجيش هذه المرة يريد اقتلاع الكثير'.
أشجار عالية على امتداد الوادي.. وفي النهار توفر أشعة الشمس في نيسان ظلال جميلة، وفي الليل تلمع أضواء المستوطنات على امتداد المنطقة.
وأضاف منصور' إذا اقتلعوا هذه الأشجار الناس ستمل. لن تزرع مرة أخرى'.. ويضرب الرجل أخماسا بأسداس خوفا من اللحظة التي سيقتلعون فيها أشجاره.
ويعيش الفلاحون في بلدة دير استيا على بعد عدة كيلومترات وعلى امتداد الطريق بين البلدة والحقول تظهر السيطرة الإسرائيلية الكلية على كل شيء.
'إنهم يقتلون الحياة. إنهم يعدمون الزيتون' يقول سلمان.
ـ
ج.ض/ ف.ع




















