أهم الاخبار
الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 10/03/2016 12:00 م

الطفلة هدى غالية تروي حكاية الموت على شاطئ غزة

غزة2-8-2006 وفا-مازالت مأساة حكاية الموت على شاطئ بحر غزة، مجسدة على وجه الطفلة هدى غالية، التي كانت برفقة أسرتها تلهو على الشاطئ، حين خطف الموت معظم أفراد أسرتها، بعد إصابتهم بقذائف حربية إسرائيلية، وتركها تواجه حزنها.. وخلال مقابلة إكلينيكية مع الطفلة هدى أجراها إسماعيل أحمد، أخصائي الصحة النفسية في برنامج غزة للصحة النفسية، دمعت عينا هدى وهي تستعيد مشهد المجزرة الأليمة قائلة: تسابقت مع إخوتي الصغار إلى آخر الشارع لمكان السيارة، التي ستذهب بنا إلى البحر، لنجري ونلعب على الرمل، وحين وصولنا كنت مبسوطة كتير في البحر، وقعدنا نجري ونلعب على الرمل، ونسبح في البحر.. ولم يرق للوحش الإسرائيلي هذا اللعب، فألقي ناره وحممه على شاطئ الموت بعد ساعة واحدة من وصول العائلة إليه، وتضيف هدى شردت الناس من صوت أول قذيفة وتفرقت العائلات صغاراً وكباراً، وكنت أنا من بين الذين تشتتوا عن ذويهم.. وتوقفت هدى عن الكلام لصعوبة الموقف، وسالت الدمعة من عينيها و قالت "كنت جالسة مع كل العيلة صابرين، وهيثم، وأماني، وأمي وأبي وكلهم وكلهم، وبعدها رأيتهم متقطعين حولي، لم أصدق عيني، ولم أعرف من هؤلاء المقطعين بجانبي، في هذه اللحظة ذهبت أصرخ على الشاطئ أبحث عن عائلتي، وبدأت أسال نفسي أين ذهبوا؟ أيعقل أن يكون المقطعين بجانبي هم أهلي".. وهنا سالت دموع هدى بغزارة، فمأساتها وأسرتها على بشاعتها، باتت تشهده في هذه الأيام كثر من أطفال فلسطين ولبنان، لم تعد لعبهم سوى التفتيش بين الأشلاء والشهداء عن الأب أو الأم أو الأخ والأخت.. وأضافت بقيت على الشاطئ مغروسة في رمله، رغم دمائه ولونه الأحمر، قبل أن تحملني سيارة الإسعاف إلى مستشفي الشهيد كمال عدوان، والتي علمت فيها أن أبي وخَواتي علياء (24 عاماً)، والهام (15عاماً)، وصابرين (4 أعوام)، وهنادي عاماً ونص، وهيثم (4 شهور) قد استشهدوا.. وأوضح الأخصائي أحمد، أنه استمراراً للعمل في مجال مساعدة الأطفال المصابين بالصدمات النفسية الناتجة عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي من قصف متواصل لقطاع غزة وخاصة منطقة الشمال، فقد قام البرنامج ، بعمل زيارة لبيت الطفلة هدي غالية لبحث حالتها.. وأفاد أنه تبين بعد المقابلة الإكلينيكية للطفلة هدى، أنها تعانى من استمرار تذكرها للحدث بشكل كوابيس تتعلق، بما شاهدته من مناظر قاسية جداً، والدها عندما استشهد أشلاء إخوتها، وذراع أختها المقطوعة، والدم والرمال الحمراء.. وأشار إلى أن الطفلة هدى تتجنب العودة لشاطئ البحر، وكل ما يذكرها بالحدث، ومع ذلك لا تستطيع النوم بسهولة، ولا تستطيع التركيز، وتستثار بسهولة وتشعر أنها متحفزة ومترقبة حدوث شيئ سيئ غير متوقع، كما تعاني أحياناً من صداع خاصة عندما تتذكر والدها.. وأضاف أنه تم عمل تفريغ انفعالي للطفلة هدى، وسيتم عمل برنامج علاجي لها لمساعدتها على الشفاء من كرب ما بعد الصدمة الحادة، مشيراً إلى أنه تم تقديم الدعم النفسي لأعمامها لما أصاب عائلتهم من آلام وأحزان نتيجة العدوان الإسرائيلي عليهم.. ــــــــــــــــــ
أ. ن (18.50ف)، (15.50جمت)

اقرأ أيضا