أهم الاخبار
الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 31/12/2009 08:52 ص

انطلاقة الثورة الفلسطينية

انطلاقة الثورة الفلسطينية

رام الله 31-12-2009 وفا- يحتفل الشعب الفلسطيني يوم غدٍ 1/1 في الوطن والشتات بعيد انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، الذكرى الخامسة والاربعين لانطلاقة حركة 'فتح' التي وحدت الفلسطينيين حول الهوية والهدف، وارتقت بهم من حالة الشتات والتشتت إلى مستويات الكفاح من اجل تحقيق الأماني بالتحرر من نير الاحتلال وتقرير المصير. وبهذه المناسبة اعد مركز المعلومات الوطني في 'وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا' هذا التقرير:

كانت النشأة عام 1958م على يد مجموعة من الشباب الفلسطيني ممن شاركوا في العمل الفدائي في قطاع غزة في عام 1953م، أو في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، وهم: ياسر عرفات، وخليل الوزير، وعادل عبد الكريم، وعبدالله الدنان، ويوسف عميرة، وتوفيق شديد. التقوا في الكويت، واتفقوا وتعاهدوا على العمل من أجل تحرير فلسطين، فكانت القاعدة التنظيمية الأولى لحركة فتح، وكان لهذه القاعدة امتدادات تنظيمية في الضفة الغربية وغزة ومصر والأردن وسوريا ولبنان والكويت وقطر. وقد بدأت بالتوسع سراً فلم يكن هناك شروط لاكتساب العضوية في التنظيم سوى التوجه نحو فلسطين، والنقاء الأمني والأخلاقي، وعدم التبعية لأي نظام عربي.

 جاءت النشأة إثر نكبة عام 1948م وما تلاها من أحداث ولدت شعوراً بالمرارة من عدم قدرة الزعامات الفلسطينية التقليدية على التحرك، وانشغال الدول العربية بمشاكلها القطرية.

ففي الفاتح من كانون الثاني-يناير عام 1965م كانت البداية وكانت الطلقة الأولى، حيث تسللت المجموعة الفدائية الأولى لحركة فتح إلى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وفجرت نفق عيلبون الذي يتم من خلاله سحب مياه نهر الأردن لإيصالها إلى صحراء النقب، لبناء المستوطنات من أجل إسكان اليهود المهاجرين فيها، وعادت المجموعة الفدائية إلى قواعدها بعد أن قدمت شهيدها الأول أحمد موسى أثناء العملية لتعمّد بالدم باكورة مقارعتها للاحتلال، وكان البلاغ العسكري رقم واحد:

'اتكالاً منا على الله، وإيماناً منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب، وإيماناً منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج، وإيماناً منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم، لذلك تحركت أجنحة من قواتنا الضاربة في ليلة الجمعة 31/12/1964م، 1/1/1965م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملةً ضمن الأرض المحتلة، وعادت جميعها إلى معسكراتها سالمةً. وإننا لنحذر العدو من القيام بأية إجراءات ضد المدنيين الآمنين العرب أينما كانوا؛ لأن قواتنا سترد على الاعتداء باعتداءات مماثلة، وستعتبر هذه الإجراءات من جرائم الحرب. كما وأننا نحذر جميع الدول من التدخل لصالح العدو، وبأي شكل كان، لأن قواتنا سترد على هذا العمل بتعريض مصالح هذه الدول للدمار أينما كانت. عاشت وحدة شعبنا وعاش نضاله لاستعادة كرامته ووطنه'.

القيادة العامة لقوات العاصفة 1/1/1965م.

وكان البلاغ الأول إيذانا بميلاد فجر جديد، ميلاد الثورة الفلسطينية المسلحة لتكون فتح أول من تبنّى الكفاح المسلح، باعتباره السبيل الوحيد لتحرير فلسطين، في ظل عالم كان لا يفهم لغة غير لغة القوة.

لم يرق ذلك لبعض الأنظمة العربية التي كانت تخشى على نفسها من عدوان إسرئيلي في ظل إفلاسها وانشغالها بالمهاترات السياسية في ذلك الوقت؛ فشنت حملة إعلامية واسعة النطاق على حركة فتح، وشرعت بحملة اعتقالات طالت معظم قيادات الحركة، وعلى رأسهم قائدها ومؤسسها الراحل ياسر عرفات. ولم تمنع كل إجراءات المع والملاحقة والتضييق هذه الحركة من مواصلة مسيرها.

ولم يكن الكفاح المسلح مجرد شعار فضفاض ترفعه الثورة الفلسطينية؛ بل كان جملة من المضامين والتوجهات المثمرة. فحيث تواصلت العمليات الفدائية في عمق الكيان المحتل لتقض مضاجعه، كانت 'فتح' تدير جملة من المسارات الهادفة إلى بلورة الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني عبر منظومة متكاملة من الأنشطة السياسية والإعلامية والنقابية والثقافية التي حولت واقع الشتات البائس الى كينونة وطنية ترقى، في بعض تجلياتها إلى مصاف الكيانات السياسية الراقية في العالم.

في حزيران- يونيو عام 1967 هزمت إسرائيل الجيوش العربية الرسمية واحتلت ما تبقى من الأرض الفلسطينية وأجزاء واسعة من الأراضي العربية المتاخمة. فسارعت حركة 'فتح' في أعقاب الهزيمة إلى إعادة تشكيل الخلايا والمجموعات السرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة فنفذت أكثر من 130 عملية فدائية خلال الشهر الأول بعد الاحتلال.

لم تكن معركة الكرامة في 21 آذار- مارس 1968 انعطافة حاسمة في المسار الكفاحي لحركة 'فتح' وجناحها الضارب 'قوات العاصفة'، بل علامة فارقة في تاريخ النضال الفلسطيني بشكل عام. اذ تمكنت ثلة من الفدائيين تناهز الـ 300 مقاتل، مدعومة بوحدات من الجيش الأردني من صد عدوان عسكري إسرائيلي مدجج بأحدث أنواع العتاد. فتراجع الجيش الإسرائيلي الغازي بعد معركة شرسة وقد مني بخسائر فادحة.

بالنصر الذي أحرزته حركة فتح في معركة الكرامة، تعزز الرصيد الكفاحي والسياسي لنهج الكفاح المسلح وتبخرت ريبة البعض في جدوى هذا المسار، وتصاعد الالتفاف الجماهيري العربي والفلسطيني إلى حدوده القصوى ووجد هذا الالتفاف ترجمة له في آلاف المتطوعين في صفوف الحركة ليشكلوا ذخرا لمواصلة العمل المسلح في الضفة الغربية وقطاع غزة وعبر الحدود بشكل مكثف، وليعززوا مكانة الحركة وباقي فصائل العمل الوطني، ليس في أوساط الفلسطينيين فحسب، بل بين الجماهير العربية ولدى أحرار العالم أجمع.

بعد معركة الكرامة، زار ياسر عرفات، وكانت قيادة 'فتح' قد انتخبته متحدثا رسميا باسم الحركة، زار  مصر، وعندما سأله الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن صمود المقاتلين في معركة الكرامة وصد العدوان الإسرائيلي، أجابه أبو عمار قائلاً: 'نطعم لحومنا لجنازير الدبابات ولا نركع'. مما دفع الزعيم جمال عبد الناصر إلى إطلاق عبارته الشهيرة بصدد الثورة الفلسطينية: انها 'وجدت لتبقى وهي أنبل ظاهرة عرفها التاريخ'.

قادت الانتصارات العسكرية التي أحرزتها فصائل الكفاح الفلسطيني المسلح وتعاظم التأييد الجماهيري لنهجها المقاوم إلى تحقيق نصر سياسي تجلى في سيطرتها على دفة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في4 شباط-فبراير 1969م لتحررها من قيود الاحتواء والهيمنة العربية. وباتت المنظمة تشكل بالقيادة الجديدة وطناً معنوياً واحداً حراً مستقلا ًللفلسطينيين جميعاًَ، وممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، واتخذت 'فتح' دورها حاضنة للوحدة الوطنية الفلسطينية، وضامنة للسلم الأهلي، وصمام الأمان في وجه الفتنة والاقتتال.

على الرغم من النجاحات الكبرى التي حققتها حركة فتح منذ انطلاقتها، إلا أنها تعرضت لكثير من الانتكاسات. فبعد معركة الكرامة ومرحلة النهوض الثوري، كان الخروج المدوي من الساحة الأردنية إثر الأحداث الدامية من منتصف 1970م نتيجة للاختلاف الاستراتجي بين النظام السياسي والحركة الفدائية، وأهدافهما المتباينة والذي غذته عوامل إقليمية وعالمية مختلفة. ففقدت الحركة وباقي فصائل النضال الفلسطيني إحدى أهم ساحات العمل الوطني، التي كانت تشكل، لما تحتويه من سمات إستراتيجية وذخرا جماهيريا، رافعة قوية للعمل الكفاحي.

بتاريخ 14 آذار- مارس 1978م، شنّت إسرائيل هجوماً على الجنوب اللبناني، أطلقت عليه 'عملية الليطاني'، شارك فيها أكثر من 25 ألف جندي بهدف إبعاد المجموعات الفدائية الفلسطينيةً عن الحدود، واستمرّ الهجوم سبعة أيام احتلت إسرائيل خلالها أراض لبنانية بعمق 10كيلومترات، لتنسحب بعدها اثر تشكيل قوات الفصل الدولية اليونيفيل، وتسلم المنطقة لجيش لبنان الجنوبي. إلا أن هذا لم يمنع أبناء حركة فتح وغيرها من التنظيمات الفلسطينية من مواصلة عملياتها الفدائية ضد إسرائيل. ففي العام 1981م كانت الكاتيوشا الفتحاوية تدق المستوطنات الشمالية .

الهزة الأخرى التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية تمثلت في الاختلاف الفلسطيني الذي أعقب تبني المنظمة في 8 حزيران-يونيو 1974م برنامج النقاط العشرة الداعي إلى الموافقة على إقامة السلطة الوطنية على أي شبر يتم تحريره او الجلاء عنه، أو ما أطلق عليه مرحلية النضال من منطلق النظرة الواقعية، وفهم طبيعة المرحلة، وتوازن القوى وتعبيراً عن القدرة على التواصل والتجدد. ونشوب الحرب الأهلية في لبنان واندفاع قوى المقاومة الفلسطينية، لأسباب عديدة ومتنوعة، إلى أتونها، الأمر الذي شتت وجهة الكفاح الفلسطيني وبث الاضطراب في بوصلته. ومع هذا فقد حققت قوات الثورة الفلسطينية خلال تواجدها على الساحة اللبنانية الكثير من النجاحات والانجازات الباهرة.

عسكريا؛ شنت قوات الثورة المرابطة في الجنوب اللبناني سلسلة من العمليات المميزة، كان أشهرها عملية سافوي عام 1976، ثم عملية دلال المغربي عام 1978، وغيرها الكثير من العمليات التي استهدفت المستوطنات الشمالية القريبة من الحدود اللبنانية والتي أوجعت اسرائيل وأقضت مضاجع مؤسستها العسكرية والأمنية.

وعلى الصعيد السياسي حققت الثورة، من خلال العمل الدؤوب جملة من النجاحات تمثلت في انتزاع اعتراف معظم دول العالم بشرعية النضال الفلسطيني، واحتل مندوبو م.ت.ف المراكز المرموقة في المؤسسات والمحافل الدولية الفاعلة. وتتوجت هذه النجاحات يوم 13/11/1974 بوصول الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملا غصن الزيتون بيد وبندقية الثائر باليد الأخرى، ليلقي على مسامع زعماء العالم إحدى أهم الكلمات في تاريخ الدبلوماسية في العالم.

لم تنشغل حركة فتح أثناء ممارستها العمل العسكري والسياسي عن بناء المؤسسات المختلفة كالمنظمات الشعبية، والاتحادات النقابية، والأجهزة الإعلامية والثقافية والاقتصادية؛ لتكون روافد ودعائم أساسية للثورة الفلسطينية ونشاطاتها في شتى الميادين، ولتساهم في بلورة الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني، لتشكل رافعة متينة للكيان الفلسطيني تمهيدا لقيام الدولة.

في عام 1982م خاضت الثورة الفلسطينية معركة أسطورية في مواجهة الجيش الإسرائيلي، فبتاريخ 6 حزيران- يونيو 1982م بدأ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي لمدن الجنوب اللبناني، ثم تحرك براً وكان الهدف المعلن من قبل إسرائيل تدمير منظمة التحرير الفلسطينية. وبدأت المواجهة التي استبسل فيها أشبال ورجال الفتح، فكانت قلعة شقيف شاهداً، وكان الصمود الأسطوري في بيروت والذي استمرّ 88 يوماً من الحصار والقصف البري والجوي والبحري للمقاومة الفلسطينية التي فضّلت الموت على الاستسلام. لكن أمام الأوضاع الداخلية التي كان يعيشها الشعب اللبناني، ولوقف العمليات الإسرائيلية التي استهدفت المدنيين أيضاً، اضطرت منظمة التحرير للخروج من بيروت، فرحل ما يقارب 12 ألف مقاتل فلسطيني إلى بعض الدول العربية بتاريخ 30 آب-أغسطس 1982م، وبدورها انتقلت القيادة الفلسطينية إلى تونس.

تلقت حركة فتح خلال مسيرتها الكثير من الضربات، فقادتها كانوا هدفاً لعمليات الاغتيال، وعلى رأسهم أعضاء اللجنة المركزية، فكان الشهيد أحمد موسى، أبو على إياد، أبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وكمال عدوان، وعبد الفتاح الحمود، وسعد صايل، وماجد أبو شرار، وهايل عبد الحميد، وممدوح صبري صيدم، وخليل الوزير (أبو جهاد)، وصلاح خلف، والرمز ياسر عرفات، قضوا جميعا على دروب الحرية والاستقلال.

واجهت الثورة الفلسطينية مؤامرات كثيرة، وتلقت ضربات قاسية بعد خروجها من بيروت، لكنها في كل مرة كانت تصمد وترفض الركوع، واستطاعت أن تحافظ على القرار الوطني الفلسطيني المستقل مقابل السعي العربي الرسمي للسيطرة على القرار الفلسطيني، أو إلغائه أو طمسه.

في عام 1987م اندلعت انتفاضة الحجارة التي انطلقت شرارتها من أزقة مخيم جباليا، لتعم باقي المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية الأخرى، وقد جاءت الانتفاضة امتداداً للرؤية الفتحاوية المتمثلة في الثورة الشعبية التي تحرق الأرض تحت أقدام الغزاة، وتعيد للوطن حريته وللمواطن كرامته، وتصدرت حركة فتح الجماهير الفلسطينية لتدير دفة الانتفاضة، وكان الشهيد خليل الوزير أبو جهاد  الموجه والقائد؛ مما دفع برجال الموساد الإسرائيلي إلى استهدافه واغتياله في تونس، إلا أن هذا لم يوقف لهيب الانتفاضة، فقبل أن تكمل عامها الثاني، كان المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بتاريخ 15 تشرين الثاني 1988م يعلن بلسان الرئيس الراحل أبو عمار قيام الدولة الفلسطينية .

خاضت فتح في مطلع التسعينات حرباً سياسية فرضت من خلالها تواجداً وتمثيلاً للشعب الفلسطيني في مؤتمر مدريد للسلام الذي عقد في تشرين الثاني-نوفمبر 1991م، عندما شكّلت وفداً فلسطينياً بزعامة الدكتور حيدر عبد الشافي، وعضوية شخصيات فلسطينية من داخل الأراضي المحتلة، لتمثيل الشعب الفلسطيني في هذا المؤتمر.

بتاريخ 13 أيلول – سبتمبر 1993م، وقعت اتفاقية أوسلو بين قيادة م.ت.ف والحكومة الإسرائيلية، وكانت عودة كوادر وقيادات الثورة من الخارج إلى أرض الوطن بتاريخ 4 أيار – مايو 1994م، ثم الرئيس الراحل ياسر عرفات في الاول من تموز-يوليو من نفس العام، لتبدأ مرحلة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني بعد أن أقر المجلس المركزي الفلسطيني في دورته المنعقدة في تونس بتاريخ 10 تشرين الأول- أكتوبر 1993م قيام أول سلطة وطنية فلسطينية على أرض الوطن، وانتخب أبو عمار من قبل الشعب الفلسطيني رئيساً  لها في انتخابات ديمقراطية نزيهة في 20 كانون الثاني- يناير 1996م إلى جانب انتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني والذي حصدت فتح غالبية مقاعده.

لقد كان لحركة فتح وسلوكها السياسي بعد انتقالها من المنافي إلى أرض الوطن أثراً كبيراً على الحياة السياسية والاجتماعية لأهلنا على أرض الوطن من خلال ما كرسته من مفاهيم ثورية جديدة حول إشراكهم في عملية بناء الوطن وصنعه، واختيار قادتهم و ممثليهم من خلال انتخابات ديمقراطية و حرة ونزيهة بشهادة جميع المراقبين.

أما على صعيد الوضع الداخلي لحركة فتح، فإن نجاحها في عقد مؤتمرها السادس في ظل التعقيدات والمعيقات التي رافقت ذلك، أكدت على حيويتها وقدرتها على النهوض بأعباء ومتطلبات المرحلة، كونها الرافعة الأساسية للمشروع الوطني بما في ذلك إعادة إنتاج التجربة الديمقراطية بما يتلاءم مع طبيعة شعبنا وتطلعاته للحرية والاستقلال.

بعد 45 عاماً من النضال والتضحية والفداء، ما زالت حركة فتح التي نسجت خيوط الحلم الفلسطيني هي  المعبرة عن ضمير الشعب بأفكارها الوطنية والوحدوية والواقعية، وما زالت بيدها الدفة، وبوصلتها اليوم تتجه نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعد أن تمكنت من المحافظة على الهوية الفلسطينية، واستقلالية القرار الوطني، وإعادة القضية الفلسطينية إلى دائرة الضوء، وتحقيق الاعتراف العالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني)، وبالسلطة الوطنية الفلسطينية، وما زالت تتمسك بالثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس في حدود عام 1967م، وحق اللاجئين في العودة والتعويض.

على الرغم من الضربات المتلاحقة التي كيلت لحركة المقاومة الفلسطينية التي انطلقت برصاصة فتح الأولى في الفاتح من كانون الأول- يناير 1965 خلال مسيرتها الطويلة، إلا أن صمودها المشهود في وجه المحن، واستماتة قادتها وكوادرها في صيانة القرار الوطني المستقل من كل محاولات الاحتواء والطمس والسيطرة، ونضالها الدؤوب من أجل تحقيق طموحات الشعب وتطلعاته أوصلتها إلى  ما هي عليه اليوم؛ رائدة في إدارة المؤسسة الفلسطينية العصرية وتدعيم أسس السلطة الوطنية والسير بثبات نحو الدولة العتيدة، تماما مثلما كانت لعشرات السنين تقود المسار الكفاحي والسياسي للشعب نحو تحقيق أهدافه الوطنية  متمسكة بالثوابت الفلسطينية، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود عام 1967، وعاصمتها القدس وحق اللاجئين في العودة والتعويض.

ـــ

 

اقرأ أيضا