أهم الاخبار
الرئيسية الارشيف تاريخ النشر: 14/09/2015 02:44 م

الأرض الضائعة

جنين 2-2-2014 وفا- عميد شحادة

وجد فني الإضاءة فرصة لتجريب المصابيح إشعالا وإخمادا واحدا تلو الآخر، عندما بدأ ممثلو مسرح الحرية بالتجمع في حلقة دائرية للاتفاق على طريقة عرض إحدى مسرحياتهم والمسماة 'الأرض الضائعة'، وفيما كان الضوء الرئيس يسافر بنعومة من العتمة إلى الوهج، شعرت بخجل في عيني.

قبل حوالي سنتين ونصف يوم قُتل جوليانو خميس مؤسس مسرح الحرية بمخيم جنين، أخرجت فيلما وثائقيا قصيرا بثته 'وفا'، كَفنتُ به المسرح سينمائيا.

واليوم، أقف شاهدا على الإعداد لمسرحية 'الأرض الضائعة' وهي التاسعة التي ينتجها المسرح بعد اغتيال خميسه. تشغلني الآن فكرة الاعتذار للضوء عن ذاك الفيلم القصير الذي كفنته به، ظنا مني أن المسرح مات.

يتسائل المدير الفني لمسرح الحرية نبيل الراعي معقبا على عنوان المسرحية: 'هل نحن نعيش في أرض ضائعة؟ هل الأرض تضيع يوما بعد يوم؟ هل نشتاق للأرض التي ضاعت؟'.

'الأرض الضائعة' مسرحية مقتبسة من رواية فرنسية، عُدلت لتحكي عن الفلسطينيين يوم تركتهم بريطانيا جاهزين ضعفا لاستقبال النكبة. المسرحية أصلا سياسية والطابع السياسي ليس دمغة جديدة على جلد مسرح الحرية.

'أمرٌ سيء أن نظل نحن الفلسطينيين نقنع الناس بأننا من البشر'، يقول الممثل المسرحي فيصل أبو الهيجا الذي يشارك في العرض بدور رئيسي، ويتابع: 'المسرحية عبارة عن رحلة بحث لمجموعة شباب، عن الحب، والأمن، والأمل، وحياة لا تتحقق في الواقع'.

تُخرج المسرحية سيدة بريطانية شهيرة، كانت أول امرأة تعمل في المسرح القومي لبلدها.

داي تريفيس، لا وقت لديها للوقوف أمام الكاميرا، تعمل بنهم مستمر.

زارت تريفس المسرح قبل فترة قصيرة، ولما فهمت ما جرى ويجري للفلسطينيين شكت من حكومتها الانتدابية، فأخرجت العرض المسرحي.

يؤكد الراعي أن لا مكان في مسرحهم لمن لا يتبنى طريقة تفكيرهم لمحاربة الظلم والبحث عن العدالة، مشيرا إلى أن المخرجة 'شَكَت من تصرفات البريطانيين في تلك الفترة، وفهمت المسؤولية التي لم تتحملها بلدها تجاهنا فرحبنا بها، وهذا محور المسرحية التي تحكي عن الفلسطينيين أيام الانتداب البريطاني'.

للأرض الضائعة خصوصية فائقة بالنسبة لمنتجيها، لأنها تجمع على الخشبة ثلاثة أجيال من الممثلين الذين دربهم المسرح، وتشارك فيها ممثلة حيفاوية ولهذا دلالات ترابطية جغرافيا.

لميس عمار التي جاءت من حيفا إلى جنين على ظهر مسرحية، تقول وقد تشوه لسانها من لغة فُرضت عليها 'في حيفا لا أستطيع التمثيل باللغة العربية، أن سعيدة جدا لأنني هنا أتكلم بلغتي الأم. كل شيء هناك تحت الرقابة ولا يوجد مسرح حقيقي، ولا يمكن لمسرح أن يعمل تحت رقابة عسكرية'.

في 'الأرض الضائعة' متى ينهيى الأصدقاء مدرستهم يفترقون عند أقرب مفترق، يغادرون في العتمة، يتزوجون، يضيعون، وعندما يكسر الزمن أحلامهم تلتقي في النهاية أصابعهم على زناد البندقية.

اقرأ أيضا